بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

تقدمت قبل أيامه ومنشأه، هل عليه أن يسأل عن ذلك حتى يعرف الحكم فيه؟

قيل له: قد قلنا لك فيما تقدم من كتابنا أنه إن وجدهم مجتمعين على حكم ذلك فعليه التسليم لهم والرضا بقولهم إذا كان الحق في أيديهم، وهم الحجة، وإن وجدهم مختلفين في حكم الحادث وكل فرقة تدّعي أنها محقّة دون الأخرى كان عليه النظر والطلب لأنه لا يجوز أن يكونوا كلهم محقين، ولما دل على أن أحدهم مصيب وجب أن يكون من خالفهم مخطئا.

فإن قال: فإذا عرف حكم الحادث وجهل أسماء المحدثين هل عليه معرفة المحدثين بأسمائهم؟

قيل: ليس عليه ذلك إذا دان بالبراءة من أهلها.

فإن قال: فإن أراد معرفة أحد من هؤلاء بأسمائهم ليوقع البراءة عليهم بعينه ليزداد علما فيهم؟

قيل له: هو في هذه أفضل.

فإن قال: في ماذا يعلمهم؟

قيل له: علم ذلك يقع من وجوه أحدهما المعاينة للحدث، فإذا عاين الحدث وجهل حكمه استفتى فيه عالما، فإذا أفتاه فيه حكم به لله عليه، لأن العلماء هم المبينون عن الله وجوه حمل المفروض على عباده لأنهم ورثة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

ووجه آخر: أن يقرأ المحدث بذنب يكفره فيبرأ منه على ذلك إلا أن يجهل الحكم فلا يبرأ منه بغير علم ولا يصونه على ذلك فحينئذ يكون سالما إلى أن يلقى الحجة، والحجة هو الفقيه الذي يفسر له ذلك.

٧٨٧ / ٤٬٣٨٩