بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

الباب العاشر

في أسماء الدور وأحكامها

[من غير الكتاب والزيادة المضافة إليه]

مما وجدته بخط مؤلف الكتاب، الشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان أن الأسماء التي تثبت لها وتنقل ما تجري من الأحكام على أهلها فلزومها إياها فإنها أسماء عامة لجملة من فيها ولنحلتهم المدان بها التي لا يجوز معها إلا إظهار التصويب لها والرضا بها من الساكن فيها والداخل إليها دون أن يكون معتصما بذمة فيها أو بأمان من أهلها فذلك وجوبها ولزومها ولا تجب هذه الأسماء لأفعال جوارحهم لأن العقل لا يحيط العلم باشتمالها جميعا وللداخل إليهم وليست بعامة لهم لأن ذلك ممتنع من أهل الدور في عاداتهم ومع ذلك فإن منهم المصوب للزنى والقتل والسرقة، ومنهم الراضي به عنهم لا يلزمهم اسم سارق ولا قاتل ولا زان فيهم، ولا يجب عليهم الحكم الذاتي بذلك عليهم.

فلهذا ما يجب اسم الدار لأفعال جوارحهم، وليس كذلك الرضا بالنحلة التي هي كفر أو فسق والتصويب لمن دان بها، وهذه الأسماء التي تجب لعظم المعاصي من فاعلها، ولا يجب أن تكون الدار كفر وفسق وظلم وضلال لكفر إمامها وضلاله، ولا يلزم أهله بيان الفسق بفسقه ولا الظلم بظلمه ولا الجور بجوره وتعطيله الحدود عمن وجبت عليه، ولهذا ما لم يجب كفر الدار لكفره، لأن من أهل الدار من لا يكفر عليه لترك النكير عليه لعجزه عن ذلك، وقهر الإمام له مثل الزنى والإصرار والفساد ونحو ذلك، ولا يجب اسم الدار إلا بالعموم بها لأهلها في الخبر عنها.

٧٩٩ / ٤٬٣٨٩