بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

وإذا كانت هذه الدار على ما وصفنا من شأنها، دار كفر، ودار فسق وضلال لم يجز لأحد دخولها ولا المقام بها مع وجود السبيل إلى دار ليس هذا الاسم لها ولا الحكم على أهلها ما لم يكن معتصما بذمة أو أمان مما بها، بغير إظهار لتصويبها لأنه حينئذ يكون مدخلا لنفسه بذلك فيما يجب من الاسم والحكم على أهلها، وفيما يكون به عاصيا لربه من تصويب ما دانوا من الكفر والفسق به، وإن كان مكرها على ذلك لأنه يجد السبيل إلى ذلك الخروج عنها إلى بلد غير محمول ذلك عليه فيه، فإذا أمكنه أن يعتصم بذمة أو أمان ليس في الزي والهيبة من أهل دار الكفر، على أنه غير محمول في ذلك على تصويب كفرهم ولا يفتنوه عن دينه في مقامه معهم جاز ذلك.

كما تجوز المختلفة بالتجارات إليهم مع إظهارهم لمخالفتهم بأمان منهم لهم، وبأن يكون رسلا للمسلمين إلى المسلمين إلى بعضهم أو بعض ملوكهم بالسنة قائمة للمسلمين في شريعتهم ما لم يأمرهم إمام المسلمين عن ديارهم لما يدين من صلاح إليه بخروجه عنهم ولا يجب ذلك منه على التصويب لمقالتهم فيها تساويا في اجتماع العجز فيهما، عن النكير وأن لا يصوب أهله فيما دانوا به على ما وصفناه، لأنه لا يجب مع ترك التصويب لهم وظهور مخالفتهم في دينه إياهم وكراهيته لما دانوا به من ضلالهم أن يكون متشاغلا بالنهي لهم دهره، حتى لا يسكت عن ذلك بعد النهي عنه لهم.

ولا يجب أيضا أن يكون مشتركا(1) لترك إنكاره على أهله مع إظهاره المخالفة والكراهية تقوم مقام النهي والإنكار مع الخوف بالخطاب به، ولما لم يكن ترك الإنكار ينقل اسم السداد لما فرقنا به في ذلك بين الأفعال والنحل جاز أن يقسم في دار لا يمكنه إنكار المنكر فيها ودفع الظلم عن نفسه من أهلها لأن ذلك ليس بإباحة له منع مع ما ذكرنا، ولم

(1) في نسخة "مشركا".

٨٠٠ / ٤٬٣٨٩