بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

نجده في كتاب الله ولا سنة نبيه ما منع من إقامته في هذه الدار على ما وصفنا.

وأيضا فإن الأنبياء ما زالوا على وجه الأرض مقيمين بين الكفار والذين يجاهرون بمعاني الله، وكان لا يتهيأ لهم مع ذلك منعهم عنها بالنصر لهم على الامتناع منها، وكانوا مع ذلك يعلمونهم بمالهم من عقاب الله في فعلها …

وإذا اجتمع في الدار الواحدة نحلتان، نحلة إسلام ونحلة ضلال ممتنع مقام أحديهما إلا بإظهار التصويب لهما والرضا بهما فمحكوم على أهلها بالضلال، كما أنه لا يجتمع في واحد اسمهما ولا حكمهما لأن الكفر والفسق والضلال يحبط الإيمان ويحرم الثواب ويستحق الذم.

وإذا أمكن المقيم في الدار أن لا يظهر الرضا والتصديق بشيء من مذاهب أهلها لم يجب لها أحد الاسمين ولا أحد الحكمين ولا يحب زوال أهل الإسلام عنها بزوال اسمها ولا بموت إمامها يجب ينكسر عنها لما كان بين ظهراني الإسلام من الهدى والإيمان والله أعلم بالصواب في ذلك وفي غيره وهو أرحم الراحمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين، وعلى جميع المرسلين، وسلم الله عليهم تسليما.

ومكتوب في آخر ذلك ثم كتاب عن أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب.

٨٠١ / ٤٬٣٨٩