بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

العمل بالصالحات وظهور الخيرات ولو كان في دار الاختلاط أو دار كفر جازت ولايته، وكما أنه إذا صح على رجل أنه يهودي أو أنه مبتدع أو أنه محدث حدثا يجب عليه به اسم الكفر أنه يبرأ منه بذلك، ولو لم يعاينه ولا سمع كفره ولو لم يكن بحضرته ولا في عصره، وهذا القول أحب إلينا أن يتولى بالشهرة كما يبرئ بالشهرة إذا لم يشك ولم يرتب في تلك الشهرة.

وإنما يخرج عندنا قول من قال: إن الولاية لا تصح إلا بالخبرة ولو صح من أحد العمل بالصالحات لم تجب له الولاية حتى يعلم منه ما يوافق به المسلمين، هو إذا لم يصلح له بالشهرة مع العمل بالصالحات اسم يبرأ به المتسمي به من التدين بالضلال، ويبرأ به من الاختلاط في الأسماء التي تجمع أهل العدل وأهل الضلال، ويبرأ به من التهم بالتدين بالضلال.

ولا نعلم في حكم من الأحكام ولا في معنى من المعاني أن الكفر يصح بشيء لا يصح به الإسلام، وكذلك الولاية بالشهرة أحرى وأجدر وأولى أن تثبت لأهل الإسلام بالشهرة إذا لم يقع فيهم ريب ولا شبهة من طريق الشهرة، كما يجب على أهل الكفر بالشهرة الكفر به، ويجب عليهم بذلك البراءة.

ومن المحال أن يكون الكفر يعلو حكمه حكم الإسلام، والمعصية يعلو حكمها حكم الطاعة أو البراءة والولاية.

ومن الكتاب:

والشهرة توجب للمتدين بدين المسلمين يصح له اسم الإيمان والإسلام، كالشهرة على المتدين بدين الضلال يوجب له المفارقة والخلع والكفر، لا فرق في ذلك ولا اختلاف، بل اسم الإيمان أولى وأوجب أن

٨٠٧ / ٤٬٣٨٩