بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

يعلو ولا يُعلى، وأن يكون المتسمى باسم الإيمان بالشهرة والولاية أهلا.

ومن الكتاب:

والمجمع(1) عليه من قول أهل العدل أن أهل الدار إذا كانت لهم دار الحق والمالك لها إمام عادل، والغالب عليها أحكامه والظاهر عليها سيرته أنه لا محنة على من ظهر منه عمل تجب به الولاية من الصالحات في القول بالتدين، وأنه كل من ظهر منه عمل بالصالحات ومسارعة إلى الخيرات أنه يجب له اسم الإيمان والولاية، وكل من لم يعرف منه مخالفة للحق وجب له اسم الإقرار بالحق وانتظر به موافقة القول بالعمل، ولا نعلم في ذلك اختلافا.

وقد قال من قال: إنه كل من كان في دار أهل العدل والحق واستقبل القبلة ودان بطاعة الإمام وجبت ولايته.

وقال من قال: كل من استقبل القبلة ولم يعلم منه مخالفة للإمام وهو في دار أهل العدل التي غالب عليها أهل العدل وجبت ولايته.

وهذا ما قيل في الحكم في أهل الدار إذا كان الغالب عليها حكام أهل العدل والظاهر عليها سيرتهم ودعوتهم، وقد أجمعوا لا نعلم بينهم اختلافا أنه لو كان الغالب على أهل الدار الحاكم عليها أهل الضلال من أهل الأديان والجبابرة ممن ينتهك ما يدين بتحريمه من المكفرات أنه لا تكون البراءة من أحد من الناس الذين في جملة أهل الدار بحكم المالك لها ولا حكم الغالب عليها ولا تكون إلا بالصحة في كل أمر من أهل الدار بعينه ولا يكون الحكم بالكفر على الغالب عليها من الحكام بصائر لأحد من أهلها ولا محكوم عليه بشيء من أحكام المالك لها في أمر الكفر والبراءات ولا زايد في أحكامه من الكفر كما زاد المالك للدار في حكم أهل الدار في

(1) في الأصل: "والمجتمع" والصواب ما أثبت.

٨٠٨ / ٤٬٣٨٩