بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

مالا يحتمل ولم ير إلا الولاية فيهم أو البراءة أو الوقوف ودان بذلك، وقد خالف في ذلك الحق وكان هو بذلك من أهل البدع.

وكذلك إن لحقه(1) تظاهر التهمة بذلك أنه ترك ولاية من برئ من أوليائه من المسلمين في الحدث الواقع المحتمل للحق والباطل والصواب والخطأ ولم يجهز إلا الولاية فيه أو برئ ممن تولى ولم يجز إلا البراءة أو برئ ممن وقف ولم يجز(2) الوقوف فإذا صح منه ذلك حكم بالخطأ والبدعة وبرئ منه بذلك صاغرا، لأنه قد خالف في ذلك حكم الحق المجمع عليه، لأنهم اجتمعوا على ولاية المتبرئ والوقوف والمتولى في الأحداث الواقعة المحتملة للخطأ والصواب إلا أن تقضي عليها الشهرة بأنها خطأ قضت الشهرة بوقوعها، أو تقضي الشهرة بصوابها كما قضت بوقوعها، فإذا قضت الشهرة بخطأ الحدث وبصوابه إذا اجتمعت على ذلك الأخبار ولم ينازع في ذلك.

فقد زال حكم الاحتمال والحق فيه في واحد.

وكذلك لو قضت الشهرة من حكم المحاكمين عليه من المسلمين بأن الحدث وقع على الخطأ زالت أحكام الاحتمال ولم يكن إلا التسليم للإجماع من الحكام على باطل الحدث.

وكذلك لو أجمع(3) الحكام من الأعلام على تصويب الحدث المحتمل لم يجز بعد صحة الإجماع على صواب الحدث أن يحكم في ذلك الحدث بحكم الاحتمال، فإذا صح من أحد مخالفة بحكم في مجمع عليه فأنزله منزلة الأحكام المختلفة فيها أو حكم مختلف فيه فدان فيه بحكم المجمع عليه، فذلك منه خطأ وبدعة ويبرأ منه على ذلك، فإن لم يصح منه ذلك ولم تجر عليه تهمة بذلك تظاهر عليه فهو أحكام الظاهر محق لاحق

(1) في الأصل: "لحقته" والصواب ما أثبت.

(2) في نسخة "ولم ير".

(3) في الأصل: "اجتمعت" والصواب ما أثبت.

٨١٨ / ٤٬٣٨٩