بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

وليس للضعيف حجة في الرأي على علماء المسلمين، ولو نزل العالم من أهل الخلاف بمنزلة العالم من المسلمين وأعلى منه منزلة في العلم في ذلك الفن من الدين ولو كان موافقا للمسلمين في ذلك الفن من الدين إلا أنه يخالفهم في شيء من أصول الدين فلا يكون خلافه لعلماء المسلمين في القول بالرأي حجة إذا أجمعوا على خلافه ولو كان منهم مائة ألف أو يزيدون مجتمعين في أمر من الأمور مما يجوز فيه الرأي لأهل الرأي من علماء المسلمين، وقالت أمة سوداء ممن تدين بدين المسلمين قد نزلة بمنزلة من يجوز له الرأي في فن من فنون العلم في أصل من أصول الدين مما يخالف قول أولئك الألوف وتلك الجماعة كانت هي الحجة على الجميع من أهل القبلة في حكم ذلك الشيء وكانت هي الأمة وكان من خالفها على ذلك بدين ضالا هالكا، وضالا لمن اتبعه، لأن الرأي لا ينعقد إلا من العلماء من المسلمين النازلين بما قالوا فيه بالرأي منزلة من يجوز الرأي في ذلك الفن.

وكذلك لو اجتمع على خلاف هذه الأمة مثل ما ذكرنا أو أضعافهم من علماء المسلمين من فنون العلم إلا في ذلك الفن الذي قد نزلت فيه هذه الأمة منزلة العالم ولو كان أولئك العلماء بسائر الفنون من فنون العلم فقهاء صادقين إلا أنهم لم ينزلوا في هذا الفن بمنزلتها في العلم بما وصفت لك من الأصول التي يكون بها العالم عالما، فأجمعوا على خلاف هذه الأمة في هذا الفن في أمر يجوز فيه الرأي لهم أن لو كانوا علماء ما كانوا عليها بحجة ولكانت هي الحجة عليهم وعلى جميع الأمة، وكذلك لو أجمع على خلافها مثل ذلك أو أضعاف ذلك من ضعفاء المسلمين الذين لم ينزلوا بمنزلة العلماء في الدين في شيء من فنون العلم ولا أصول الدين كانت هي الحجة عليهم بما قالت فيه من الرأي الذي يجوز لها في ذلك الفن الذي هي فيه عالمة، ولو كانت هذه الأمة لا علم لها بشيء من فنون العلم إلا في هذا الفن وحده بعد أن تكون على دين أهل الاستقامة من الأمة هي الحجة واليد على من سواها من ذلك الفن فلما أن صحت هذه الحجج أنها لا تكون إلا من عالم بالأصول كذلك كان العالم بالولاية

٨٣٣ / ٤٬٣٨٩