بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

ميتا، وإن كان حيا فهو أضعف في الولاية من الميت، لأن رحمة الله للحي قد تكون من العافية والرزق وصرف اللازم عنه، وقد تخرج عندي أيضا أنه ولاية، وإن علم أنه إنما قصد بذلك الولاية ثبتت بذلك الولاية ولم يكن بينه وبين الميت عندي فرق في ذلك، فإذا شهد الضعيفان بشيء من هذا عن عالمين من علماء المسلمين جاز قبول شهادتهما وجازت ولاية المشهود له بذلك.

وكذلك إن شهد الضعيفان من المسلمين عن عالمين من المسلمين أنهما قالا إن فلانا من الأخيار أو من الأبرار أو من المسلمين أو المصطفين أو من أولياء الله أو ما أشبه هذا من الأسماء التي لا يستحقها إلا أولياء الله حازت هذه الشهادة، وجازت ولاية المشهود له بذلك، وسواء عندي قال الضعيفان أو كل واحد منهما على الانفراد والاجتماع، أنا أشهد أن فلانا وفلانا قالا كذا وكذا وأننا بصفة يستحق بها من قالا فيه تلك المقالة الولاية مما قد تقدم ذكره أو مما لم يتقدم ذكره وإن لم يقولا إنا نشهد، وإنما أخبراه بما قد سمعاه من العالمين، فكل ذلك عندي سواء.

وتجوز تلك الشهادة منهما وولاية من شهدا له بذلك.

وإن شهد الضعيفان عن عالم واحد بذلك أو بشيء منه فقد يخرج عندي في معاني قول أصحابنا أنه تجوز ولاية المشهود له بذلك وتلزم.

وقال من قال: لا تجوز ولا تلزم.

وقال من قال: إن سأل عن ذلك لزمته ولايته، وإن لم يسأل فهو مخير إن شاء تولى وإن شاء لم يتولّ، والله أعلم.

وكذلك إن شهد الضعيفان لرجل بشيء يستحق به الموافقة لدين أهل الحق، ويبرأ به المشهود له من التدين أو الاختلاط بشيء من أديان أهل الضلال جازت شهادتهما بذلك.

٨٤٥ / ٤٬٣٨٩