الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦وولاية المشهود له بذلك على قول من يجيز الولاية بالموافقة، وعلى قول من لا يجيزها بالموافقة حتى يصدقها بالأعمال، فإذا صحت منه الأعمال الصالحة واجتناب المحرمات جازت ولايته.
وقال من قال فيما عندي: إن الأعمال الصالحة لا يبلغ كنهها ولا الإحاطة بعلمها، ولم يتعبد الله العباد بعلم سرائر فاعلها، فإذا طابت النفس ممن صحت موافقته وسكنت نفسه إلى تأديته ما ألزمه الله من فرائضه، واجتناب ما أوجب الله عليه اجتنابه من محرماته، ولم يلحقه ريب معه في ذلك جازت ولايته، والله أعلم.
انظر في جميع ذلك، ولا تأخذ من قولي إلا بما وافق الحق والصواب إن شاء الله.
مسألة:
وقال بعض الفقهاء: إذا رفع إليك رجل من المسلمين ثقة ممن يبصر الولاية والبراءة ولاية رجل، فأنت فيه مخير في ولايته.
مسألة:
وعن رجل مات ولم تكن له ولاية، وإن امرأة من أهل الولاية ممن لها نصر بالولاية، قالت لقوم من المسلمين تولوه واستغفروا له فإني أتولاه، فقد حفظنا أنهم يتولونه بولايتها.
قلت: أرأيت إن كان من أهل الولاية ثم أحدث حدثا يخرجه من الولاية، واستتيب فلم يتب وأصر إلى أن مات، فقالت امرأة من أهل الولاية إنه قد تاب ولم يعلم بذلك المسلمون إلا هي، أيقبلون قولها؟
فأقول: لا يقبل قولها في هذا الموضع حتى يشهد على توبته عدلان امرأتان ورجل، أو رجلان.