بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

وما أتى من ذلك على التدين فلا تجزؤه التوبة في الجملة إلا بالتوقيف على التوبة منه حرفا حرفا، ويتوب من كل شيء بعينه إلا أن يتوب من شيء يدخل فيه شيء مما يدين به ويكون هذا أصل ذلك فإذا تاب من الأصل الذي يدخل فيه غيره كان عندي تائبا مما يدخل فيه في الحكم.

ومعي، أنه قيل: إنه من ظهر منه أمر يحتمل أنه يكون مستحيلا فيه ويحتمل أن يكون محرما له، فحكمه حكم التحريم فيما يلزمه له وعليه حتى يعلم أنه مستحل، لأن أهل الإقرار على جملة التحريم بجملة ما حرم الله، والتحليل لما أحل الله حتى يعلم من أحد منهم بعينه خروجا من ذلك إلى غيره.

وما ما أحدث وليه من أموال الناس ظلما في الأصل بما لا يسعه على وجه الغصب أو السرق الذي يهلك به.

فمعي أنه قد قيل: إنه إذا تاب في الجملة أو منه بعينه رجع إلى ولايته وأحسن فيه الظن في تأديته.

ومعي أنه قيل: حتى يعلم منه الدينونة بأدائه والاعتقاد لذلك، ويظهر ذلك.

ومعي أنه قد قيل: إنه لا يتولى حتى يؤدي ما استحق عليه مما قد ركب من الجناية، ولكن يوقف عن ولايته وعن البراءة منه، فإذا أدى ذلك رجع إلى الولاية.

ومعي أنه قيل: ما دام لم يؤد ذلك، ولم يعلم منه ذلك، فهو على حال البراءة لأنه انتهك الأصل على الكبيرة حتى يخرج منه بجملته.

ويعجبني أنه إذا كان ممن يؤتمن على علم ذلك، وما يلزمه في ذلك،

٨٤٩ / ٤٬٣٨٩