بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

ولم يسترب فيما دخل فيه من التوبة، وكانت ولايته طيبة من سائر أحواله إلا من هذا، ثم تاب، أن يرجع إلى الولاية.

وإن اتهم واستريب في جهل ما يلزمه من الأداء مع التوبة، فحتى يوقف على الأداء ويظهر الاعتراف به والدينونة بأدائه، وإن اتهم في ذلك كله، واستريب أمره وقف عن ولايته حتى يعلم منه التخلص على ما تحب، ولا يعجبني البراءة على حال بعد إظهار التوبة.

مسألة:

وسألت أبا معاوية عن رجل أتولاه، سمعته يقول: في ولي آخر إنه يبرأ منه فلم أستتبه حتى سمعته يقول من ذلك: أستغفر الله من جميع ذنوبي، أيرجع إلى ولايته؟

قال: إذا برئ من وليك فابرأ منه، فإن تاب رجعت ولايته، وإن لم يتب فهو على براءته، وأما إذا لم أستتبه حتى سمعته يقول: أنا أستغفر الله من جميع ذنوبي فأقول: إنه لا يرجع إلى ولايته حتى يسمي من البراءة من وليك لأنه دائن بالبراءة منه ويرى أن ذلك هو الحق.

قال أبو سعيد: معي أن هذا إذا كان عالما بذلك أنه إنما برئ منه مما يتقرب به إلى الله بدينونة أو بخلة يتقرب بها إلى الله بعلم من هذا بذلك.

وأما إذا لم يعلم ذلك منه فمعي أنه قد قيل تجزؤه التوبة في الجملة، لأن الأحداث كلها من جميع المحدثين تخرج على حكم التحريم حتى يعلم أنهم يأتون على الدينونة بالاستحلال، ولأن هذا إنما يبرأ منه في الحكم على سبيل البراءة من القاذف بما أظهر

٨٥٠ / ٤٬٣٨٩