الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١من البراءة وبما أظهر من القذف، وليس من دينه فيما يتعبده به إظهار القذف ولا إظهار البراءة وإنما هذا جهل جهله في حكم دينه، فإن كان في الأصل من البراءة أتى ما لا يسعه في دينه محرما فقد تاب في الجملة، فإن كان أتى حقا ببراءته وبرئ ممن برئ منه بحكم العدل فقد تاب في الجملة من قذفه الذي كان محجورا عليه، ولا يبين لي ثبوت البراءة عليه بعد التوبة في الجملة إلا أن يعلم أنه يبرأ منه بدين على الضلال يستحيل ذلك بالدينونة، فإذا علم منه ذلك ثم تاب في الجملة لم ينفعه ذلك في الحكم في الجملة، لأنه لا يبرأ في الجملة مما يخالف في دينه في حكم الجملة، وإنما ينفعه في توبة الجملة من ارتكابه لما يدين بتحريمه في الجملة، وهذا في الحكم بالظاهر.
وأما إذا قصد بالتوبة في الجملة في جمعي ما يخالف فيه الحق عند الله في قصده لذلك في جميع ما دان به أو لم يدن به فذلك عندي يجزيه ما لم يرجع بعد.
مسألة:
وقال ابن عمر: إن أبا جابر كتب إلى حيان الأعرج بالبصرة وكان موسى بن أبي جابر هو الكاتب لأبيه عن الرجل يكون في ولاية المسلمين ويكون منه ما يكره المسلمون فيستتاب فيتوب ويعطى الرضا ثم يرجع ثم يدعي فيجيب ويطيع ثم يرجع فيفعل وتكون بهذه الحالة؟
قال: فأجابه حيان، أدعوه إذا أدبر، واقبلوا منه إذا أقبل.
مسألة:
قلت: في رجل أخذت منه ولاية رجل، وهو ممن يبصر الولاية والبراءة ثم توقف عن ولاية الرجل، ما يكون معي؟