بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

وليا لك، أنه رجل فاسق منافق وبرئا منه ولا سيما ولا أخبرا بما يجب به اسم الفسق فإنه يبرأ منه ويقبل قولهما عليه؟

وقلت: إنهما لم يحتجا أنه لا يجب عليهما أن يعلما بما يجب عليه اسم الفسق عندهما، فإنهما لا يكلفا علم ذلك ولا يوقفا على تسمية إلا أن يطلب المشهود عليه ذلك.

فإن طلب ذلك لم يعذر إلا بالتسمية، فإن سميا شيئا يجب عليه به البراءة، وبرئ منه واستتيب، فإن تاب رجعت ولايته وإن أصر تمت البراءة منه.

وقلت: إذا جاء أحدهما قبل الآخر وأبى الآخر من بعد، فإن جاء الأول ووصف شيئا يلزم المشهود عليه الخروج من الإسلام، ووجبت البراءة منه إن كان ما قال حقا برئ من الشاهد.

فإن قال: أنا أخي بآخر من المسلمين نشهد بهذا، وقف عنه حتى يجيء بذلك الشاهد، فإذا جاء به واتفقت شهادتهما على أمر يلزم المشهود عليه البراءة برئ منه ثم استتيب فإن تاب رجعت ولايته.

وقلت: قال قوم إذا جاء وحده صار خصما فعليه أن يأتي بشاهدين غيره.

وقلت: إن لم يعلم بهذه الشهادة فيقول إنه يتوب فإنه ينبغي للمسلم أن يستتيب المسلم من ورطة إن وقع فيها وينصح له في أموره، فإذا فعل لك لم يكن له بدا من أن يعلمه ما شهدت عليه الشهود فيتوب هنالك أو يصر، فإن تاب رجعت ولايته، وإن أصر هلك.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هلك المصرون».

٨٥٧ / ٤٬٣٨٩