بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

فقال من قال: لا تجوز الشهادة في البراءات على المكفرات ولا تقوم الحجة على المشهود عليه إلا بحضرته كان حيا أو ميتا عالما أو ضعيفا، وليا أو غير ولي.

وقال من قال: لا تجوز الشهادة على الأموات على المكفرات وتجوز على الأحياء، لأن الأموات قد ماتت حجتهم، والأحياء لهم الحجة وعليهم.

وقال من قال: لا تجوز على الأولياء إلا بحضرتهم ويجوز على من لا ولاية له.

وكل هذه الأقاويل تخرج معنا على تأويل حق، وهي صواب كلها إن شاء الله، ونحب ألا تقبل الشهادة على الأموات لموضع انقطاع حجتهم إلا في الأئمة المشهورين بالضلال والذين قد أجمع المسلمون على ضلالهم ولم يجر بين المسلمين فيهم اختلاف، فإذا شهد عليهم من تقوم به الحجة في الشهادة على ما تجب به الحجة ثبتت الشهادة عليهم.

واخترنا لمن قبل ذلك عليهم لموضع إجماع المسلمين وإثبات أصول الدين، عرف به المسلمون أهل نحلتهم، وباختلافهم فيه تفرقت المقالات فيهم، وذلك مثل الأحداث المتقدمة، وأمثالها التي لا يجري فيها من أئمة المسلمين ولا العلماء في الدين اختلاف، وثبت الإجماع منهم على بطلان الحدث وضلال المحدث.

فإن قبل قابل هذه الشهادة على مثل هذا جاز له ذلك، وإن لم يقبلها ولم يلزم نفسه البراءة بها وسعه ذلك إذا تولى المسلمين على براءتهم ممن برءوا منه من المحدثين ولم يخطئهم.

وأما إذا كان الميت ليس من أئمة الضلال الذين قد شهر ضلالهم، وأجمع المسلمون ممن مضى على ضلالهم، وإنما هو محدث أحداث ما اختلف المسلمون فيه أو لم يصح فيه إجماع شاهر من ذلك من أهل الدار، فما

٨٦٤ / ٤٬٣٨٩