بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

نحب قبول شهادة على محدث قد مات مختلف فيه أو وجد أهل الدار مختلفين فيه، فإن قبله قابل فبرئ منه فقد مضى القول فيه أنه جائز في بعض القول ما لم يكن من الأئمة من المسلمين.

وإذا كان المحدث حيا وكان ممن لا ولاية له، أو ولي من ضعفاء المسلمين وقامت البينة عليه بحدث أحببنا قبول البينة عليه، ولا يقطع عليه البراءة حتى نلقاه، فإن تاب من ذلك قبلنا منه واحتج بحجة أخرج نفسه بها، وإن لم يحتج بحجة ولم يتب برئنا منه بذلك على بعض القول وهو اختيارنا.

وإذا كان المشهود عليه من علماء المسلمين أو الأئمة المنصوبين وكان حيا لم تقبل الشهادة عليه إلا بحضرته حجة، كما أن البينة حجة ولا تقبل حجة على حجة إلا بحضرة الحجة، فإن حضر وشهد عليه الشاهدان بحضرته، وهو يسمعها ولم يدفعها بحجة تثبت له، ولم يتب من ذلك بريئا منه ثم استتبناه من ذلك فإن تاب توليناه ورجع إلى ولايته وإن لم يتب مضى على البراءة منه والله أعلم بالصواب.

مسألة:

وعن الفضل بن الحواري، وعن شاهدين شهدا على رجل أنه أكل حراما أو يأكل الحرام أو شهد أنه عند امرأته حراما؟

قال: لا تقبل شهادتهما حتى يفسر الحرمة التي هي في يده.

وعن أبي معاوية [فيما أظن] وعن ولي شهد على ولي بالفسق فبرئت منه وصار عندك فاسقا، ثم جاء بولي آخر فشهد بمثل ما شهد به، أيقبل قولهما بعد البراءة من الأول.

فاعلم أن المسلم إذا برئ من المسلم وشهد عليه بالفسق والضلال لم يعجل بالبراءة منه حتى يسأل عن عذره، فإذا ادعى بينة غيره وقف

٨٦٥ / ٤٬٣٨٩