الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨الطغام، فدعاهم أبو بلال إلى الحق، ثم بعث إليهم عبيد الله بن زياد قائدا آخر يقال له عباد بن علقمة فقتلهم رحمهم الله.
فلم يزل المسلمون دعوتهم واحدة يتولى القاعد الخارج والخارج القاعد لم ينتحلوا هجرة ولا اعتراض الناس بالسيف، ولا يغنموا لأهل قبلتهم مالا ولا سبوا لهم ذرية.
قال: وإنما وقع الاختلاف من هذه الدعوة على ما ادعى كل واحد منهم من الرأي ونصب رأيه دينا ودعا إليه وفارق من لم يجامعه عليه طلبا للرياسة، وسوء رأس في السياسة، وركونا إلى الدنيا فجاروا في الدنيا ووقعت الفرقة بين كل من بقايا المسلمين.
وكان يومئذ عبد الله بن إباض، وعبد الله بن الصفار ونافع بن الأزرق ومن شاء الله من المسلمين اختلفوا فيما بينهم، ودعا كل فريق إلى رأي، فأول من فارق المسلمين ودعا إلى الجور من خوارج الجور نافع بن الأزرق، وكان من أهل البصرة من خيار الناس فخرج معه بشر كثير حتى نزل الأهواز وهو على دين الإسلام، فلما ظهرت لهم الدنيا وأقبلت إليه أحدث عدو الله أحداثا جرعه الله ومن اتبعه من أهل الإسلام، وكان لذلك أهلا، وهو أول من شق العصا وفرق الملا واقترف الكذب، وصرج الشغب، وخالف الكلمة، وانتحل الهجرة، وخالف أهل القبلة، واعترض الناس بالسيف، وسبا ذراريهم، وغنم أموالهم ثم كان من بعده نجدة بن عامر الفاسق، فسار سيرته.
ثم كان من بعده نجدة بن عطية وكان على طريقته وشرعته.
ثم كان من بعده عطية وزياد الأغشم على خلاف الحق.
ولذلك من بعده عبد الله بن الصفار وأصحابه وهم أصحاب الصفرية الخبيثة المغوية.