بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

الباب الحادي والعشرون

الاختلاف بين الناس في الدين

والعالم المأمون فيما حمل من العلم وعلى ما حمل من العلم الظاهر له في ذلك الأمانة البرئ في ذلك من التهمة والخيانة حجة على من صح معه علمه وفضله، ولو كان إنما صح مع رجل واحد أو في محلة فهو حجة على من صح معه علمه، ولا يسعه أن يشك فيما قام به من دين الله ولا يكون حجة على من لم يصح معه علمه فيما يسعه جهله.

ومن الكتاب:

وقد يشهر علم العالم في بلده الذي هو فيه وتصح أمانته وصدقه في علمه الذي حمله فيكون حجة في الفتيا فيما يسع جهله على من صح معه علمه وشهر معه فضله وصدقه، ولا يكون حجة على من لم يصح معه علمه.

ومن الكتاب:

ولو صح معه علم العالم وفضله وعدله بالشهرة فلم يعرفه بالعيان فلقيه في بعض المواضع وهو لا يعرفه بعينه بما لا تقوم به الحجة إلا من العالم لم يكن ذلك حجة حتى يعرفه بعينه.

ومن الكتاب:

وإذا علم الإنسان شيئا من أي وجه علمه فأبصر عدله أو بان له صوابه وانشرح له صدره واطمأن إليه قلبه وذهب عنه الريب من جهله وبان له طرائق عدله وهو في الأصل من دين الله الذي لا يختلف فيه فليس له أن يرجع بعد ذلك إلى الجهل ولا بعد ذلك اليقين إلى الشك،

٨٩٩ / ٤٬٣٨٩