بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

الباب الثاني والعشرون

المختلفان إذا اختلفا

فأحل أحدهما شيئا وحرمه الآخر

وإذا كان الاختلاف بين الرجلين في الدين فأحل أحدهما ما هو حرام في دين الله، وحرمه الآخر وتنازعا في ذلك واختلفا، فإن كان المختلفان من العلماء وعلم من علم باختلافهما أنهما من العلماء بخبرة أو بشهرة وصح معه فضلهما وعلمهما واستقامتهما في تدينهما قبل اختلافهما فعليه تصديق المحق منهما ولا يسعه الشك فيما قاله، فإن شك في ذلك هلك لأنه هو الحجة في ذلك وليس بمخالفة المبطل له تزول حجته لأن المبطل قد صار كاذبا سفيها جاهلا في دين الله يعلم ذلك من علمه من العلماء وليس لجهل الجاهل بذلك يتغير دين الله وتبطل حجج الله عنه، فحجة الله قائمة على من جهلها أو علمها.

وإذا عرف الجاهل من العالم الصفة المنزلة التي يكون بها عالما عند العلماء فقد قامت عليه الحجة أنه عالم ولو لم يعرف ذلك الجاهل أن تلك الصفة يستحق بها أن يكون عالما.

وأما إذا لم يصح له المنزلة التي يكون بها عالما فلا تقوم به الحجة فيما غيره من دين الله الذي يسع جهله على من خفي عليه منزلته ولو كان بمنزلة أبي بكر وعمر وابن عباس وجابر بن زيد.

وإنما تقوم حجته على من علم أنه عالم ولا يسعه الشك فيما غيره من دين الله مما يسع جهله وفيما لا يسع جهله لأن العالم يقوم مقام النبي فيما غيره من دين الله لأن العلماء ورثة الأنبياء في دين الله وأمناء الله وحجته، فيهم تقوم من دين الله ما يقوم به الأنبياء عند عدمهم وحجج الله كلها لا تجوز مخالفتها ولو تفاضلت في المنازل، وأدناها منزلة

٩٠١ / ٤٬٣٨٩