بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

وعلى من قول من يقول: إنه لا تقوم عليه الحجة بذلك، فيسعه الشك في ذلك.

وقول من قال: إن بالعالم الواحد تقوم الحجة فيما يسع جهله هو أكثر القول على ما وجدنا وقد مضى القول في ذلك.

وعلى كل حال فلا تجوز البراءة من العالم المحق برأي ولا بدين ولا الوقوف عند برأي ولا بدين، وإنما يجوز الوقوف عن قبول قوله، والشك في قوله على قول من قال إنه ليس بحجة في ذلك.

وكل هذا الذي مضى إنما هو فيما يسع جهله، وأما ما لا يسع جهله فقد قيل إن الحجة تقوم في ذلك بكل من عبره من صبي أو مشرك أو كافر أو منافق أو غير ذلك من وجوه العلم كلها فحيث ما تأدى إليه علمه فد قامت عليه الحجة بذلك.

مسألة:

وأما إذا كان المختلفان في الدين من الضعفاء فأحل أحدهما ما هو حرام في دين الله وحرمه الآخر، وهما وليان للعالم باختلافهما، فإن الولاية فيهما بالرأي والوقوف عنهما بالرأي، وإنما تجوز على اعتقاد ولاية المحق منهما والبراءة من المبطل منهما في الشريطة.

ولا يجوز الوقوف عنهما بالدين، وإنما يجوز الوقوف عنهما بالرأي والولاية لهما بالرأي، وولايتهما على اعتقاد البراءة من المبطل منهما في الشريطة وولاية المحق منهما في الشريطة.

وأما لزوم السؤال عنهما، فقال من قال:

يلزمه اعتقاد السؤال عما يلزمه في أمرهما حتى يخرج من ولاية المبطل منهما إلى البراءة بالدين ويتولى المحق منهما بالدين ولا يقف على ولاية الرأي ووقوف الرأي.

وقال من قال: لا يلزمه في هذا سؤال لأنه واسع له الوقوف عنهما جميعا بالرأي فيخرج بذلك عن ولاية المبطل ويتولى بذلك المحق ولا يكون بذلك مضيعا لللازم ولا راكبا للمحرم، وهذا القول إنه لا سؤال عليه أصح والقول الأول جائز على الاحتياط.

وإذا لزمه سؤال على هذا القول في الوليين الضعيفين أو الولي إذا ركب ما يجهله من الباطل وفي غير الولي إذا كان لا يبرأ منه في الأصل وعلم منه باطلا يسعه جهله فلزمه السؤال على الاختلاف فإن هذا الموضع يكون الوقوف فيه وقوف رأي أو وقوف سؤال، ويسمى وقوف رأي ويسمى وقوف سؤال إذا لزمه السؤال فيه على بعض القول لخفة اسم وقوف السؤال.

٩٠٨ / ٤٬٣٨٩