الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤موضع ضيق في النظر لا يكاد يبصره إلا أهل البصر(1) لموضع اجتماعهم أنه يسع الناس جهله ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرءوا من العلماء إذا برءوا من راكبه أو يقفوا عنهم.
وإن كان المبطل منهما هو المتبرئ فأعظم حرما وأشد إثما، والبراءة منه بالرأي والدين واسعة مطلقة جميعا، ولا يجوز الوقوف عن المحق من العالمين على حال وإن لم يتولّ المبطل منهما بدين وتولاه برأي ولم يقف عن المحق منهما بدين ولا برأي وكذلك لم يبرأ منه بدين ولا برأي فأرجو أن يسعه ذلك.
وأما الضعيفان إذا برئ بعضهما من بعض على ما قد سمع من اختلافهما ولم يعلم المبتدئ منهما بالبراءة فلا تجوز البراءة فيهما عندي بدين، ولا تجوز الولاية فيهما جميعا بدين إذا كان قد علم المبطل منهما إلا أنه قد جهل حكمه.
ويحسن عندي أن تجوز الولاية فيهما جميعا بالرأي والوقوف بالرأي.
ولا يحسن عندي البراءة منهما بالرأي لأن أحدهما محق في علمه والحجة عليه إلا أن يبرأ من المحق بدين ولا يقف عنه بدين، وإنما لا تخرج براءة الرأي على معنى صحة القذف من أحدهما للآخر فيكون قد بان خلعه إذا لم يعرف أيهما أشكل ذلك، ولم يصح عندي براءة الرأي في هذا الموضع ولا براءة الدين في هذا الموضع، وكذلك العالمان إذا برئ بعضهما من بعض وقد علما أصل ما اختلفا فيه إلا أنه جهل حق المحق منهما فالقول فيه كما وصفت لك.
وإنما يخرج عندي في براءة الوليين من بعضهما بعض إذا لم يعرف
(1) في نسخة "النظر".