الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥أيهما بدأ بالبراءة من الآخر ولا على ما برئا من بعضهما بعض فسمع كل واحد منهما يبرأ من صاحبه، وهذا موضع خصومة وسواء أن كانا ضعيفين أو ضعيف وعالم أو عالمين فأيهما برئ من صاحبه قبل الآخر كان قاذفا وبرئ منه بدين بمعنى القذف وتولى الآخر منه بدين إذا غاب عنه أمرهما على براءته منه لأنه هو المبتدئ بالبراءة فللآخر أن يبرأ منه ببراءته منه وفي حكم الظاهر المبطل منهما المتبرئ قبل صاحبه فالمحق المنتظر كان عالما أو ضعيفا فهذا موضع الأحكام لا موضع الفتيا، ولكن موضع الأحكام والخصام.
فإذا لم يعرف أيهما برئ من صاحبه قبل الآخر فقد قيل بولايتهما جميعا على الأصل الذي كانا عليه حتى يعلم المبطل منهما وقبل بالوقوف عنهما بالإشكال الداخل عليهما.
وقيل بالبراءة منهما لموضع إظهارهما القذف لبعضهما بعض بما ليس لهما فيه حجة في قولهما وهذه الأحكام تقضي حكم الآخر في موضع الخاص والعام فانظر في ذلك فإني أحسب أن هذا القول يخرج معناه كأنه قول العوام إذ لا يفرق بين حق الضعيف والأعلام في فتيا ولا خصام ولا في خصومة عالم ولا ضعيف ولا ضعيفين ولا عالمين وهذا عندي فيه الفرق البعيد والاختلاف الشديد.
ومعنى ذلك موجود في أثر السلف منصوصا مشروحا فينظر في ذلك إن شاء.