بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

الاحتمال في الإمام وفي القيام عليه بالعزل مع الخارجين والقائمين عليه موالين للخارجين في ظاهر الأمر مسالمين لهم معينين لهم على ما دخلوا فيه من معونة الولاة وإنفاذ الأحكام وغير ذلك من حقوق الإسلام وهم قادرون على النكير أو غير قادرين إلا أنهم داخلون في جملة المعونة بالتسليم والرضا ولو لم يظهروا في ذلك تصويبا بألسنتهم إلا الدخول في جملة أمر القائمين على الإمام، فهذا حال يوجب صواب الخارجين ويوجب صواب المخروج عليه إذا لم يظهر نكيرا يجب له فيه حق ظاهر ولا أقيم عليه نكير يجب عليه حكم تخطئة، وهذه صفة تسليمة مسلمة في الحكم للقائمين وللإمام الأول والإمام الثاني.

وأما إن كان أعلام المصر غير داخلين في جملة القائمين ولم يصح منهم نكير على أحد الفريقين ولا صحت منهم حجة لأحد الفريقين على الآخر وكانوا في حال لا يظهر في الدار قدرتهم على الإنكار كما ظهر قدرة القائمين، وكان القائمون ممن يحتمل صواب ما دخلوا فيه بما وصفنا من منزلتهم في الإسلام فهذا حال يحتمل فيه صواب الخارجين والمخروج عليه وخطأ الخارجين والمخروج عليه، وخطأ الخارجين وصواب المخروج عليه، فإذا كان الحكم على هذا وتظاهرت الأخبار ولم يصح في الدار بالشهرة ما ينقطع به عذر الإمام الأول ولم يصح في الدار بالشهرة ما تثبت به حجة الخارجين فهذا موضع ما تجوز فيه حجة البراءة من الخارجين حتى يصح أن خروجهم كان حقا لأنهم لم يكن لهم.

وإن كانوا عند أنفسهم قد قامت لهم الحجة فيما دخلوا فيه من أمر ما دخلوا فيه لم يكن لهم أن يظهروا في الدار خروجا على إمام المسلمين بعزل ولا بقتل إلا بعدما يظهر لهم صواب ما خرجوا فيه على أعلام المسلمين وتظهر حجة ما أرادوه فمتى دخلوا في أمر محجور فقد أباحوا من أنفسهم البراءة في حكم الظاهر على ما وصفنا من أمر القاتل لغير الإمام لأن عزل الإمام وقتله قد يكون أمام أعلام المصر إذا قاموا في ذلك بما يظهر من صحة فعلهم، ومحجور عليهم إلا أن يظهروا حجتهم التي قتلوا أو عزلوا، فإذا لم يصح عليه حجة باطل تثبت عليه في الإسلام، فإذا ترك الإمام

٩٢١ / ٤٬٣٨٩