بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

النكير ولم يكن أظهر الخارجون أمرا يصح فيكفره ولا تثبت عليه زوال إمامته فأعلام المصر حجة.

فإذا لم يصح في قتلهم أو عزلهم ما تقوم به الحجة لهم على أهل الدار قبل قتلهم أو عزلهم أو تشهد لهم الأعلام بصواب ما دخلوا فيه، ولا يظهر منهم نكير عليهم فيما دخلوا فيه، مع دخولهم في جملتهم على ما وصفناه مع قدرة الأعلام في ظاهر أمرهم على القيام بالنكير وتسليم ذلك لهم على القدرة فهم غير صحيح في الإجماع صوابهم، بل يحتمل صوابهم ومحتمل خطؤهم، فمن برئ منهم في ظاهر الأمر بحكم الظاهر جاز له ذلك، ومن وقف عنهم للإشكال الذي دخل عليهم والمشكوك من أمرهم جاز ذلك، وهذا إذا صح أن الخارجين تقوم بهم الحجة بما دخلوا فيه على من غاب عنهم من أعلام المصر ولا دون أعلام المصر.

وأما إذا لم يصح أنهم ممن تقوم بهم الحجة على أعلام المصر ولا دونهم ولم يقم بذلك من تقوم به الحجة فيحتمل صواب ما دخل فيه حكم الظاهر فهذا لا مخرج له من البغي في حكم الظاهر إلا أن يصح تصويب أعلام المصر لهم فيما دخل فيه، وتقوم له بذلك شواهد الحجة بالشهرة في تصويبهم ودخولهم معه كما قامت عليه الحجة بالشهر بالأمر الذي دخل فيه الذي لا مخرج له فيه من البغي، وليس كل الخارجين تقوم بهم حجة ولا تثبت لهم حجة إلا من جعل الله في حكم الإسلام حجة، ولو قام القائم بما هو فيه حجة الله في سريرته من قيامه بما يقدر عليه من إنكار المنكر فإنه لا تثبت له حجة في ظاهر الإسلام أبدا إلا أن يصح في ذلك صوابه من غير دعوى، أو يكون في موضع ما جعله الله حجة فيكون حجة ولو قام في ذلك بما يكفر به عند الله في سريرته لأن الحجة حجة حتى يصح زوالها بمثلها من الحجة، والمدعي مدع حتى تصح دعواه بما تثبت له الحجة، وكل مدع حكما لنفسه بدعواه من غير أن يظهر حجته في الحكم بزوال دعواه فهو حاكم بغير الحق، وكل حاكم بغير الحق في ظاهر الأمر فهو مخلوع بالإجماع ولو كان مصيبا في سريرته، فهذا

٩٢٢ / ٤٬٣٨٩