الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣ما يتسع فيه الكلام، وفي بعض ما ذكرنا كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية والله أعلم، والحكم يجري على من صح معه ذلك من حاضر له أو غائب عنه ممن قامت عليه الحجة بصحة الحدث وبما توجبه الأحكام من صحة ثبوت الأعلام وبما تقوم به الحجة للإمام، وعلى الإمام وللخارجين وعلى الخارجين ممن صح معه حقيقة ذلك ممن غاب عنه عصره فهو كن شاهد المصر ومن لم يعرف ذلك ممن غاب عن العصر ولم يشهده فحكم الحادث حكم الدار في أهل زمانه من إجماع أو اختلاف في هذا الحدث إذا كان المختلفون من أهل الدعوة وكان اختلافهم واسع لهم المخرج من الحق ظل في حكم الحق. والله أعلم بالصواب.
مسألة:
وعن أبي سعيد من بعض الكتب: وسألته عمن صح معه إمامة الصلت بن مالك وصح معه تقديم إمام عليه في حياته بلا حجة ظهرت منهم عليه، ما يلزم من صح معه في هذا الإمام وفي هؤلاء المقدمين لهذا الإمام؟
قال: إن كان هؤلاء المقدمين لهذا الإمام على الصلت هم أعلام المصر أو كم أعلام المصر بلا حجة ظهرت منهم على الصلت فيما شهر ولا ظهر من الصلت ولا من أعلام المصر فيما شهر نكير عليه. فهذا موضع الاختلاف منهم، من ضلل الإمام والعاقدين له بظاهر الأمر إذا لم يظهروا ويشهر من الإمام ما يكفر به عند رعيته فتزول إمامته ويحل عزله ولا أظهروا عليه حجة فامتنع بما يلزمه فيجوز لهم تقديم إمام عليه فبرءوا منه بظاهر أمرهم. ومنهم من ير ترك ولاية وليه منهم إذا لم يصح أمر تزول به ولايتهم فيما ظهروا أمكن لهم فيما ظهر أن يكونوا محقين، إذ لم يشهر فيما ظهر من الإمام أو من الأعلام نكير عليهم فيكون قد قامت عليهم الحجة فينقطع عذرهم وتزول ولايتهم، فلما لم يكن شيء من هذا وأمكن أن يكونوا محقين ويمكن أن يكونوا مبطلين لم يثبتوا ولاية أوليائهم حتى يصح معهم باطلهم، ومنهم من وقف عنهم لما أشكل من أمرهم ولم يصح حقهم ولا باطلهم وأمكن لهم الحق والباطل