بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

بقية من أهل العلم كان المشهور فيهم يومئذ محمد بن علي القاضي وسليمان بن الحكم ومحمد بن محبوب والوضاح بن عقبة وزياد بن الوضاح، ومعهم أناس من أهل العلم وأن يبلغوا مبلغهم في العلم منهم بشير بن المنذر كان سيدا من سادات المسلمين بعزمه وقوته على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمنذر بن بشير وزياد بن مثوبة ورباط بن المنذر ومحمد بن أبي حذيفة وهاشم بن الجهم وعبيد الله بن الحكم وعلي بن صالح والحسن بن هاشم منهم من شهد بيعة الإمام ومنهم من غاب عنها ولم نعلم منهم خلاف عليهم إلا أن محمد بن علي وبشير بن المنذر ومحمد بن محبوب والمعلا بن المنير وعبد الله بن الحكم كانوا هم المتقدمين في بيعة الصلت، فإن ادعى أن أحدا ممن سمينا كان يبرأ من الصلت بن مالك قيل له: لا ينبغي لنا أن نصدق ذلك إلا ببينة عدل تشهد به، وإن كان حدث الإمام مستترا لم يكن لمن برئ منه ممن علمه أن يكف عن ولاية أوليائه الذين يتلون الإمام دون أن يعرف أنهم قد عرفوا مثل ما عرف من الإمام من معانيه أو شهادة بينة عادلة بتسمية المحدث بعينه فتولوه على ذلك فحينئذ يستحقون البراءة إلا أن يشهر حدثه إشهارا لا يسع أحدا أن يرده، ويكون من أنكره مستدلا على كذبه بالعيان بإشهار كفر الإمام، فإذا كان بتلك الحال لزم تكفير من تولاه على حدثه ذلك وتكفير من تولاه على إنكار المنكر منه لحدثه.

وذلك بيان الاشتهار وعلم الظهور أن تجب البراءة من المنكر للحدث لرده للمعاين كنحوها من المتولى لراكب الحدث على الإقرار منه بحدثه.

ومن الكتاب:

لأن المسلمين كانوا إذا عرفوا من الأئمة أحداثا مستترة يخافون أن يشهروا وقع الاختلاف ستروا ما علموا وبرءوا منه في السريرة ولم يكلفوا المسلمين علم ما وسعهم جهله وتولوا الصالحين من أعوانهم إذا

٩٣٣ / ٤٬٣٨٩