بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

عن ذلك فقد رجع عنه ورجع إلى منزلته، وقال الله تبارك وتعالى في قوم جعلوا معه إلها: * (*أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ*) *(1).

مسألة:

ومن جواب أبي الحسن علي بن عمر: وعن المصر إذا ظهر فيه إمام هل على الناس ولايته؟ فقال: لا يتولى إلا بعدلين. وقال محمد بن روح بن عربي رحمه الله:

ولا حال الأئمة كالرعايا*ش* … فلاحي كأموات قدام

لأن الحي عدله ليس يخفى*ش* … كذلك الجور يظهر كالجزام

يعني لا يسع جهل الأئمة في براءة ولا ولاية إذا ذكرت بوصف سيرتها، ولا تولى أحد منهم بعينه ولا يبرأ من أحد منهم بعينه إلا عند صحة سيرته عندك، ولا يسع جهل الإمام عند رغبته ولابد أن يبرءوا منه أو يتولوه لمعرفتهم بسيرته، فمن جهل من أطراف النواحي سيرته اعتقد فيه الدينونة على سبيل الصفات وولاية الشريطة وبراءتها لا ولاية الحكم ولا براءة الحكم ما لم يمتحن بأمر دخول في طاعته فعند ذلك يضيق الخناق في أمره، والإمام إذا شهر في الدار أنه من أهل دعوة الحق وجبت ولايته حتى يظهر جوره، ولأجل ذلك كانت براءة الدعاوى سريرة لا جهرا.

قال أبو سعيد رحمه الله: لا يضيق عندنا على من لم يهتد إلى ولاية في الأئمة ولا البراءة منهم ما لم يتول عاصيا أو يبرأ من محق أو يمتنع ما يلزم من طاعته.

(1) سورة المائدة: الآية 74.

٩٣٥ / ٤٬٣٨٩