الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦مسألة:
وإذا شهر من جماعة أو من واحد كفر ثم ظهر من الإمام استعمال أحدهما فيما لا يجوز أن يستعمل فيه إلا أهل الولاية، أو صحت من الإمام ولاية لهم قبل أن تظهر منهم توبة فقد قيل: إنه كان الإمام ممن يبصر الولاية والبراءة فتولاهم أو تولى أحد منهم أنه يجوز ولاية من تولاه الإمام منهم وتجوز ولاية الإمام أيضا على ولايته لهم لأنهم مأمونون على دينهم، وكذلك استعماله لهم فيما لا يجوز فيه إلا استعمال أهل الولاية موجب لولايته وولايتهم، وجائز ذلك في بعض قول المسلمين.
وفي بعض القول أن ولايته لهم واستعماله لهم موجب لولايته والوقوف عنهم لموضع ولاية الإمام لهم لأنه لما تولاهم الإمام أشكل أمرهم لأنه لا يجوز استعمالهم، ولا ولايتهم إلا من بعد توبتهم من كفرهم، وفي بعض القول أنه يتولى الإمام على ولايته لهم واستعماله لهم ويبرأ منهم حتى يصح توبتهم لأنه يثبت لكل حكمه الذي كان متقدما له فالإمام كان يتولى فأثبتت له الولاية وهم كانوا يبرءون منهم فأثبتت لهم البراءة حتى يصح خروجهم منها. وأما إن استعملهم فيما يجوز فيه استعماله لهم فالإمام على حاله وهم على حالهم ولا خلاف في ذلك عندنا، ولا لوم على الإمام، لأن استعمال الإمام للمحدثين المستحقين للبراءة على وجهين: فما كان منه استعمالا في الأمانات التي لا يجوز فيها إلا استعمال المسلمين فلا يجوز إلا بعد التوبة من حدثهم، وما كان المستعمل فيه تبعا لغيره والقائم غيره من المسلمين فلا يضر الاستعمال له، ولو صح استعماله لهم قبل التوبة وهو مأمون أن لا يستعملهم إلا بعد التوبة، وقوله مقبول إن ادعى ذلك وهو عندي على قول من يثبت ولايته.
وإذا استعملهم الإمام وولاهم فقاموا في ولايتهم بالعدل ولم يخونوا أماناتهم التي ائتمنهم عليها الإمام، وقاموا بالعدل في ذلك لم يكن عليهم في ذلك حجة ولا عدوان على المحقين ولا سبيل عليهم، وإنما السبيل على الإمام الذي استعملهم قبل التوبة، وعلى الإمام التوبة من