بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

والعدة بكتاب الله، والمواريث بكتاب الله، وتحريم ما حرم الله من جميع الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتحريم شرب الخمر وكل ما أشبهه من المسكرات ونزل بمنزلته من المحرمات، وتحريم ما حرم الله من المناكح والمطاعم والمشارب كلها، وتحريم الكذب والفواحش كلها، وتحريم قذف المحصنين والمحصنات، وتحريم ما حرمه القرآن، والأخذ بما فيه من العدل، والبيان والتوبة إلى الله من جميع الذنوب والخطايا لا يدعي الغفران من الله على الإصرار ولا الإقامة على مناهيه الكبار والشهادة على أهل الضلال بضلالتهم، والبغض لهم والبراءة منهم، والولاية لأهل طاعة الله على طاعته، والحب لهم، والقيام بالشهادة، والوفاء بالعهد إلى جميع الناس البار والفاجر، والعدل في الوزن، والوفاء في الكيل، وتحليل البيع، وتحريم الربا، وتحريم مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن.

وفي مذهبنا أن لا يقطع رحما ولا يؤذي جارا، ولا يقول كذبا، ولا يكره عدلا، ولا يرد المعذرة، ولا يغتنم العثرة، ولا يتجسس العورة، ولا يحب أن تشيع الفاحشة، ولا يأخذ بالظن والتهمة، ولا يسخر بالناس ولا يعتدي عليهم، ولا يتعالى(1) عليهم، ولا يظلمهم حقوقهم، ولا يدخل في ديننا من لا يكتم سرنا، ولا يرعى غيثنا ولا يقول قولنا، ولا يرضى رضانا، ولا يوالي ولينا، ولا يعادي عدونا، ولا يسخط سخطنا، ونتهمه على أنفسنا، ونستحب مع هذا الذي تقدم ذكره أن نستبرئ من دعوناه أو دعانا إلى الموافقة بذكر ما يقع من الريب.

مسألة:

ويستحب مع هذا الاستبراء ممن ندعوه إلى معنى الموافقة أن يدعونا إلى مثل هذا الذي ذكرنا ما يقع فيه الريب، ومن دخول الفتنة في الأمة فيدعوه إلى التدين بدين أهل الاستقامة من المسلمين وهو دين محمد صلى الله عليه وسلم، ودين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب

(1) في الأصل" يعتلي" والصواب ما أثبتناه.

٩٤٠ / ٤٬٣٨٩