الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨قال أبو سعيد: إن كان يعني فعل نفسه وقع القول على التحول، وإن كان فعله في غيره فهو التحول عن الضلالة إلى الهدى، وكل ذلك جائز وهو من دين الله عند المتحول لمن حوله، والخلع لكل معبود من دون الله، والبراءة منهم على ذلك، والوقوف في الشبهات، والأخذ بالأثر والسنة، وحج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا، والجهاد في سبيل الله، ومعرفة فضله كما قال الله: * (*وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً*) *، وقال: * (*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*) *(1). وإجازات الشهادات من المسلمين الأربعة في الزنا والاثنين في الحقوق وسائر الأحكام فمن الدين، وقد يجوز ذلك في غير المسلمين كل أهل ملة على ملتهم.
وأما شهادة الواحد في الولاية فيما تقدم فيه التخيير والاختلاف وليسه بلاحق بأحكام الدين، والعمل بفرائض الله في حين وقتها، والصلاة بإسباغ الوضوء، والاغتسال من الجناية، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وإقام الصلاة المفروضة، وإيتاء الزكاة الواجبة في وقتها وقسمها كما أمر الله ووضعها في أولياء الله.
قال أبو سعيد محمد بن سعيد: ووضعها في السهام التي سماها الله في كتابه على ما قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كانت للمسلمين يد فالسنة ثابتة يدفعها إلى الإمام وإلى من أمره بقبضها من وال أو ساع، وعلى الإمام العدل فيها، وإذا لم يكن إمام فصاحب الزكاة متعبد بها في ذات نفسه، وقد اختلف في تسليمها، فقال من قال: لا يصلح تسليمها إلا إلى أولياء الله وأهل الموافقة في دين الله لأنهم
(1) سورة الصف: الآيتان، 10 - 11.