الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨١بن أبي طالب وطلحة والزبير ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري وجميع من رضي بحكومة الحكمين، وترك حكم الله إلى حكومة عبد الملك بن مروان وعبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وأبي جعفر والمهدي وهارون وعبد الله بن هارون وأتباعهم وأشياعهم ومن تولاهم على كفرهم وجورهم من أهل البدع وأصحاب الهوى، لقول الله تعالى: * (*وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*) *(1).
قال أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمهم الله نوافقهم على هذا والبراءة ممن سماه.
قال أبو سعيد محمد بن سعيد رضيه الله: نوافقهم على البراءة ممن سمي على الشريطة بما سماهم من الكفر، وتولينا المسلمين الذين برءوا من المرجئة لقولهم إن الإيمان قول بلا عمل وثبتوا الحقوق لأهل الفسق والظلم وأهل الحدود وتارك الصلاة والصيام والزكاة وراكب الفواحش وقالوا: هم مؤمنون مستكملون الإيمان من أهل الجنة وكذبهم الله في غير آية من القرآن فقال تعالى: * (*إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ*) * وهو الإيمان والعمل الصالح يرفعه، وقال: * (*فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ*) *(2)، وقال: * (*فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*) *(3) وهو الجنة * (*وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ*) * وهو النار.
وقال أبو عبد الله: وهذه أيضا نوافقهم فيها، قال أبو سعيد: نعم نوافقهم في أمر المرجئة إلا قوله فمن يعمل مثقال ذرة خير يره، وهو الجنة، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وهو النار، فإنا نقول: إنما يستحق الوعد فيه التائبون، فمن كان تائبا ومات على توبته جوزي بمثقال الذرة