بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

من إحسانه ولا إحسان لمصر، ومن كان مصرا جوزي بمثقال الذرة من سيئاته ولا سيئة لتائب تاب منها، فعلى هذا يخرج تفسير من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

مسألة:

وتولينا المسلمين الذين برءوا من الشيعة بكذبهم على الله وملائكته وعلى رسله وزعموا أن الله أوحى إلى علي بن أبي طالب فجاء جبرائيل محمداً وأن عليا حيا رفعه الله إليه مع أقاويل كثيرة مثلها حين قالوا في عليّ بأخبث ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام، قال أبو عبد الله: ونوافقهم على ما قالوا في الشيع، قال أبو سعيد: نوافقهم في الشيع على الشريطة كما وصفوهم وفيما وصفوهم به لا أنا نشهد عليهم أنهم قالوا وإنما نشهد عليهم ببعضهم لما شهر معنا من أمرهم فلسنا نقلدهم الشهادة عليهم قطعا بكل ما وصفهم به.

ومن الكتاب:

وبرئنا من الجبرية بكذبهم على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن الله خلق الجن والإنس في بطون أمهاتهم سعداء وأشقياء كفارا ومؤمنين لم يزالوا عند الله كذلك ولا يزالون هكذا فلن يستطيع الكافر أن يتحول إلى الإسلام ولا المسلم إلى الكفر إلى يوم القيامة مع ما قالوا في ذلك بكذبهم على الله، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (*الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ … *) *(1) وقال: * (*إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً … *) *(2) وقال: * (*لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ*) *(3).

(1) سورة إبراهيم: الآية 1.

(2) سورة النساء: جزء من الآية 137.

(3) سورة البقرة: جزء من الآية 256.

٩٥٢ / ٤٬٣٨٩