بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزوة تبوك، كعب وأصحابه فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذنبهم حتى أنزل الله عذرهم، فكلف البهيسية المستجيب من العلم بجميع الحلال والحرام والأحكام والحدود والفرائض والمناسك وأشباه ذلك ما لم يكلفه الله الملائكة والأنبياء صلوات الله عليهم والناس أجمعين مع ما ذكروا.

قال أبو عبد الله: قولنا فيهم نوافقهم في أمر البهيسية، قال أبو سعيد: بقول أبي عبد الله نقول على الشريطة فيما وصفوا به البهيسية.

ومن الكتاب:

وبرئنا من التركية والشكاك فقالوا: لا ندري أمؤمنون نحن أم كافرون ويأخذون على ذلك حقوق المؤمنين، ومن شك في الإسلام فقد شك في الله، ومن شك في الله فهو مشرك، والتركية تقول: كل ذنب عمله الإنسان فتاب منه ثم خاف من ذلك الذنب فهو كافر مشرك، وعلما يقينيا أنا مؤمنون من أهل الجنة، وقال الله تعالى: * (*وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ*) *(1)، وقال: * (*إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ*) *(2)، وقال: * (*يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ*) *(3)، مع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قال: إنه من أهل الجنة فإنه من أهل النار، ومن زعم أنه من النار فهو من أهل النار، وحديث ابن مسعود حين دخل عليه عثمان بن عفان في مرضه الذي ضربه فيما أنكر عليه، فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: ما تشتهي؟ قال: الجنة، فأي شيء أشد عليك؟ قال: جلوسك عندي، وإنما أشتكى الذنوب التي عملها وتاب منها فخاف تلك الذنوب مع فضله وعلمه، ومكانه من النبي صلى الله عليه وسلم، وقول عمران بن

(1) سورة الأنبياء: جزء من الآية 90.

(2) سورة المؤمنون: الآية 57.

(3) سورة النساء: جزء من الآية 49 وقد نقلها مغايرة ....

٩٥٨ / ٤٬٣٨٩