بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر بن الخطاب ولا من كان بعدهم من أهل قبلتهم بالذي سار به حمزة(1) عدو الله وأصحابه واستحلالهم لسبي أهل القبلة وغنيمة أموالهم، وإنما أحل الله القتال حتى يفيئوا إلى أمر الله، فقال الله تعالى: * (*فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ*) *(2) فما سمى أهل البغي بالشرك ولا أحل منهم سبيا ولا غنيمة كما قال حمزة الكاذب، ولقد قال عمر بن الخطاب رحمه الله وقد حضره المسلمون يبكون حوله وذلك عند حضور أجله فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: نخاف من بعدك الفرقة، فقال: إن ربكم واحد ودينكم واحد وكتابكم واحد فمن أعطاكم بما في القرآن فاقبلوا منه، ومن خالف القرآن فاضربوا أنفه بالسيف من غير أن يسمي المخالفة للقرآن في الأحكام والتأويل بالشرك ولا يحل منهم سبي ولا غنيمة.

ولقد أجمع المسلمون على قتل عثمان فما سموه بالشرك ولا استحلوا سبي ذريته ولا غنيمة ماله، فإن زعم حمزة عدو الله وأولياؤه أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين أجمعوا على قتل عثمان حين حكم بغير ما أنزل الله وبدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستحلوا منه سبي ذريته ولا غنيمة ماله، فإن قال: إنهم بذلك مصيبون للحق فقد ترك قوله ورجع إلى قول من هو أعدل منه وهم الإباضية أهل الحق، وإن زعم أنهم أخطئوا في حكمهم وعطلوا حدود الله وأقسامه التي قسمها في الغنائم فقد تولاهم على ذلك لأنه قد تولى عمار بن ياسر وأشياعه الذين حكموا في عثمان بما حكموا به، وقد خالف عليهم ولن يجد بذلك برهانا بل قد

(1) لم يحدد لنا المؤلف -كعادته في ذكر الأسماء- من يقصد بحمزة وأصحابه.

(2) سورة الحجرات: جزء من الآية 9.

٩٦٠ / ٤٬٣٨٩