بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

الباب الرابع والثلاثون

في شيء من الأصول

قال أبو سعيد: جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد أقصاهم على أولاهم، وهم يد على من سواهم».

وهو كذلك معنا، وعرفنا أن تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في «دماهم» يعنى بذلك في القتل وما يلزم فيه من القصاص والجروح والديات والقود، فكل مسلم استحق على أحد في هذا ممن هو من المسلمين فهو مثله، أحمر كان أو أسود وضيعا كان أو شريفا وقويا كان أو ضعيفا، قرشيا كان أو حبشيا، فإذا كان مقرا بالإسلام حرا من الرق فهو وغيره في الإسلام سواء في هذا.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «ويسعى بذمتهم أدناهم» فذلك في الأمان في الحرب وغير ذلك مما يستحق الأمان. وأجمع الرأي من المسلمين أن أمان الحر المسلم لأحد من أهل الحرب من المشركين ثابت على جميع المسلمين إلا أن يتقدم الإمام على المسلمين أن لا يؤمنوا أحدا إلا بأمره أو بأمر قائد السرية، فإذا تقدم على ذلك حكم من الإمام ثابت.

وأما أمان العبد إذا حضر السرية بإذن سيده، وأمان المرأة وأمان الصبي المراهق إذا خرج في السرية فقد اختلف المسلمون في ذلك:

فقال من قال: أمانهم أمان ثابت على المسلمين.

وقال من قال: ليس بثابت على المسلمين.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «يرد أقصاهم على أولاهم»

٩٧٩ / ٤٬٣٨٩