الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠فذلك في الغنيمة، يحضر الجيش الحرب فليكون فيهم عظيم من الناس يقوم المقام العظيم ويكون دون ذلك، فما استحقوا من الغنيمة كانوا فيها بالحكم السوي لا بفضل أحدهم على غيره.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «هم يد على من سواهم» فاليد لهم ليس لأحد عليهم يد فيما جعله الله لهم من القيام بالقسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس حجة تضاهي حجتهم ولا يد فوق أيديهم، وما قاموا فيه من الحق لم يكن لأحد غيرهم رده وما أزالوه بالحق لم يكن لأحد إثباته وذلك فيما خصهم الله من الفعال والمقال، ويطول شرح ذلك ووصفه، والمعنى فيه هذا والله أعلم بالصواب.
قال أبو سعيد رحمه الله:
إن أشياء في الإسلام تخص أولي الأمر من المسلمين ولا ينبغي التقديم عليهم فيها، وذلك من كمال أدب الحاضرين لها إذا أسندوا أمرها إلى أولي الأمر.
فأما منها أشياء: فالخاص فيها حكم الإمام ورأيه، فإذا حضرها فلا تقوم إلا به أو بأمره، وذلك الجمعة فيه إلى الإمام خاصة، إمام العدل، وأما إذا كانت في الأمصار الممصرة التي تجوز فيها الجمعة خلف أئمة العدل وغيرهم من الجبابرة، فإذا حضر إمام العدل فلا يد لجبار ولا غيره عليه وهو أولى بها، ولا تقوم إلا به أو بأمره، وإذا غاب عنها قامت بأهل العدل من عماله إن كانوا مالكين للمصر، وإلا فقامت بمن ملك المصر من الجبابرة إذا كان لهم أمير قائم، وأما في الأمصار الممصرة فلا تقوم إلا بالإمام العدل فإذا غاب عنها من البلد النازل فيه فلا جمعة فيه، وإذا حضرها فلا تقوم إلا به أو بأمره، وأما الأعياد فهي من سنن الإسلام، وهي خاصة للإمام إذا كان للمسلمين القيام بها على ما يوجبه الحق، فإن حضروا