بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٤

* (*أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ*) *(1)، وقوله: * (*فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ*) *(2) فهذا يدل على أن الاعتبار يؤدي إلى معرفة الحق.

فإن قيل: فما الدليل على أن تواتر الأخبار يفيد علما؟

قيل له: ما يعلمه من البلدان التي لم يشاهدها والأشياء التي لم يعلمها إلا بنقل المخبرين لها وإن لم يعاينها، نحو الحروب الكائنة في المواضع البعيدة والمحن النازلة في البلدان القاصية وما نعرفه من أحوال الناس الواردة إلينا.

فإن قال: فما الحق الذي يعرف من هذه الوجوه؟

قيل له: جملة ما تعبد الله به عباده من فرائضه وسنته التي سنها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مجملا ومفسرا.

فإن قال: فما فرائضه التي تعبد بها عباده وسنته التي سنها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قيل: هو ما أمر الله به عباده، فإن رجعوا فيه إلى أهل العلم به والحاملين له لقوله تعالى: * (*فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ*) *(3)، وصلى على رسوله النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وسلم تسليما.

مسألة:

قال أبو سعيد رضيه الله: معي أنه إذا لم يعلم ما كلف العمل به

(1) سورة الأعراف، جزء من الآية 185.

(2) سورة الحشر: آية 2.

(3) سورة الأنبياء: جزء من الآية 7.

٩٨٤ / ٤٬٣٨٩