بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

لم نره هالكا إذا كان يتولى المؤمنين في الجملة حتى يتولى عدوا أو يبرأ من ولي فإذا فعل ذلك كان هالكا.

وقلت: أرأيت إن لم يعلم الولاية والعداوة وكان قوله قول المسلمين في الجملة فلم يزل على ذلك حتى مات أمعذور أم لا؟

فإذا كان قد علم الولاية والبراءة وسمع ذلك من أحد ولم يعلم أن ذلك فرض فترك ولاية المسلمين فلم يتولهم وترك عداوة الكافرين فلم يبرأ منهم وهو يعرفهم بأحداثهم فلم يتول ولم يبرأ لم أره معذورا.

وإن قال: قولي قول المسلمين وديني دينهم لم أره هالكا.

وقلت: أرأيت إن قال: لا أعرف المحق من المخطئ وأنا واقف عن جميع أهل القبلة فلا أتولى أحدا ولا أبرأ من أحد وأمر الناس إلى الله، وبرئ من أهل الكفر وكان هذا وله إلى أن مات، فإذا علم وصح معه أو رأى من يعمل من أهل القبلة بما يكفر به مثل الزنا أو قتل النفس المؤمنة وشرب الخمر وشك فلم يبرأ منه ولم يعرف كفره وكان الفاعل لذلك غير مستحل لذلك ولا دائن به فشك فيه فلم يعرف كفره وسعه ذلك، إذا لم يتوله على ذلك وكان سائلا وطالبا لرأي المسلمين وقوله قول المسلمين.

وأما المسلمون فعليه ولايتهم إذا صحت معه أخبارهم أو رآهم على دين الإسلام لم يسع أن يقف عنهم وعليه ولايتهم وليس له أن يقف عنهم وقد فرض الله ولاية المؤمنين إلا أن يقول قولي قول المسلمين وديني دينهم كان واسعا له ذلك، وكان ذلك فيما أشكل من الأمور.

قلت: أرأيت إن كان يعلم الولاية والبراءة فريضة وأنه كان له أولياء وأعداء ثم إنه وقف عن الذين يتولاهم ويبرأ منهم؟

فقال: لا أقول في أحد شيئا فليس له أن يرجع إلى الجهالة بعد العلم.

٩٩٠ / ٤٬٣٨٩