القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس بن فتح (مقارنة) محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس لباجو من بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣

فمن استقرأ وتتبع كل هذه النصوص في هذه الأحوال من أقوال وأفعال-وغيرها كثير- فإنه يتجمع عنده من العلم الثابت واليقين الراسخ والقناعة والاطمئنان إلى أن اليسر أصل كبير من أصول الدين والتشريع الإسلامي، وثابت من ثوابته، وكليّ من كلياته، وقاعدة من قواعده الكبرى الثابتة أبد الدهر، وهو من الأصول البعيدة الضاربة في البعد إلى أعماق التاريخ اللانهائي، ويجب مراعاتها في كل أحوال المكلفين من هذه الأمة رجالا ونساء، أحرارا وعبيدا، أغنياء وفقراء، حكاما ومحكومين، فيما لا يتصادم مع النصوص القطعية .

فعلى سبيل المثال عندنا في المذهب يشترط في إفطار الصائم لسفر أو مرض تبييت النية من الليل. وهذا الشرط وضعه العلماء بمحض اجتهادهم سدا لذريعة التلاعب من بعض الأغرار من الصبيان، أو ضعاف الإيمان، ولم يرد في ذلك نص صريح كما ورد في الصوم:«لا صوم لمن لم يبيت النية من الليل». والأخذ بسد الذرائع- جلبا أو دفعا- أصل معتمد شرعا في كثير من الفروع والمسائل الجزئية. لكن ونحن اليوم نعيش وسط العالم المزدحم بوسائل النقل والمواصلات السريعة وما ينجم عن ذلك من حوادث المرور الفجائية - وما أكثرها بمئات الآلاف- فإذا بصائم امتطى سيارته آمنا مطمئنا غير عازم على الإفطار وأمسك، ولكن أثناء سفره وقع له حادث مرور وكان من ضحاياه فأصابه جرح بليغ أو كسر مبين مما يقتضي علاجه إفطاره ، فهل يمنع من ذلك الإفطار لمرض بدعوى عدم تبييت النية من الليل، ويلزم على مواصلة وإتمام الصيام رغم ما يقاسيه من آلام الحادث وجراحه؟؟؟ أوَلا يؤذن ولا يسمح له إلا بتناول ما يمسك به رمق الحياة دون الموت وإسلام روحه لباريها، مع إلزامه قضاء يومه بعد ذلك عند البرء والشفاء؟؟؟

١٣ / ٢٣