القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس بن فتح (مقارنة) محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس لباجو من بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢

أما بعد: فإن أجل العلوم وأوكدها على الإطلاق في منظور الشرع وتقييم الله ورسوله: معرفة ما شرع الله لعباده مما أنزله في كتابه وأكرم به نبيه من حكمته، وأشرف تلك العلوم الشرعية بعد القرآن وتفسيره ثم الحديث النبوي وشروحه: علم أو علوم الفقه والتفقه في الدين الذي يوازن وقد يفوق الجهاد في سبيل الله كما قال - عز وجل - : ﴿ وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ، إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ (التوبة:122) وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :«من أراد الله به خيرا فقهه في دينه وألهمه رشده» فكان ذلك أفضل ما دعا به لاِبن أحب الناس إليه –عبد الله بن عباس- إذ قال يوم حنكه عند ولادته في أصعب وأحلك فترة من فترات حياته، إذ كان حبيسا أو سجينا مقاطعا في شعب مكة:«اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وألهمه رشده» وهذا الشرف - شرف التفقه في الدين- لا ينال ولا يدرك باستيعاب الموسوعات الفقهية من الجزئيات والفروع التي لا تنحصر ولا يمكن أن نأتي عليها بحد ولا أن يكون لها حد إلا في علم الله، ولو شاء الله لأعنتنا بتضمينها وتفصيلها في كتبه المنزلة وما ذلك على الله بعزيز، إذ لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، إذن لكان ذلك علينا إصرا في حفظه واستيعاب كتبه، ولكن الله - عز وجل - كتب على نفسه الرحمة ورفع عنا الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا، وقضى لنا باليسر ورفع الحرج والعسر، فضمن كلما تحتاج خلائقه بيانه من شرعه في آخر الشرائع التي ارتضاها لعباده - شريعة الإسلام- الذي أكمله الله - عز وجل - ، وأتم به نعمته على عباده، وارتضاه للناس دينا، ولن يرضى عن سواه بديلا، إذ حكم أن الدين عند الله الإسلام { وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ

٢ / ٢٣