القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس لباجو من بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢وعليه أيها السادة، أيها الإخوة، أيها الأساتذة، أيها الأبناء الطلبة الدارسون، لنأخذ هذا العلم المتميز بالقواعد الفقهية -باصطلاحها الخاص-، أو هذه الأصول الفقهية البعيدة، أو الأصول الكبرى، أو العلم بالكليات والمقاصد الشرعية من مظانها ومواقعها بقطع النظر عن المصدر أو المرجع أو المؤلف إذ إنها قدر مشترك متفق أو مجمع عليه بين علماء المذاهب في الأمة الإسلامية قديما وحديثا ومستقبلا، إذ هو روح الدين الإسلامي وقوام الشريعة الإسلامية لا يتنازع فيها اثنان ولا يتناطح عليها عنزان -كما يقال-، وهي ضالة كل مسلم مؤمن بأن الشرع قائم على حِكَم لا يعقلها إلا العالمون، والحكمة فضل من الله يؤتيه من يشاء ﴿ يُوتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَّشَآءُ، وَمَنْ يُّوتَ الْحِكْمَةَ فَقَدُ اوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إلآَّ أُوْلُواْ الاَلْبَابِ ﴾ (البقرة:269) "والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها فهو أحق بها" فكما نتصيدها من بحر أو محيط ابن بركة أو عمروس فنحن أولى بذلك ما وجدناها عندهم، فلا يمنعنا ذلك أن نتصيدها أيضا من بحر أو محيط الشاطبي من موافقاته، أو بحر أو محيط ابن نجيم والسيوطي من أشباههما ونظائرهما القيمين، أو من بحر أو محيط الزرقاء -والدا وولدا وتلميذا- من قواعدهم وشرحها -نقلا لها وتوسعا فيها-، وعسانا نجد منا أو فينا أو من غيرنا أو عند غيرنا مثل ذلك أو ما يقرب من ذلك أو يفوق ذلك ممن سبقونا أو سبقوهم، أو ممن جاءوا أو سيأتون من بعدهم أو من بعدنا، فلا يمنعنا تقدم الزمان أو تأخره من الاستفادة من الجميع كما هو الشأن في سائر العلوم الكونية البشرية التي قيل عنها: "نهاية الأوائل بداية الأواخر" شرط الالتزام بالإطار الحاجز الحصين المانع من الضلال، والاهتداء بالنور المبين الهادي في ظلمات البر والبحر -نور السماوات الأرض- إنه نور الله الذي أنزله على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - { كَمِشْكَاةٍ فِيهَا