القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس بن فتح (مقارنة) محمد بن بابه الشيخ بالحاج

القواعد الفقهية بين الإمامين ابن بركة وعمروس لباجو من بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤

قد يكون مفهوم القواعد الفقهية قدرا مشتركا بين كلا الاعتبارين، وهذا القدر المشترك من المعنى هو ما يقوم عليه غيره، أو ما ينبني عليه غيره، أو ما يتفرع عنه غيره، أو ما يتولد عنه غيره. فقد استعملت القواعد في الأسس أو الأصول المادية كما قال - عز وجل - : ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (البقرة:127) تثبيتا وإقامة لهذا أو ذاك البيت العتيق الذي قضى الله وقدر أن يوضع للناس يؤمونه ويتجهون شطره ويحجونه إلى أن يشاء الله أو يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

وقال في عكس المعنى أو المقصد الأول في حال التخريب والخراب والدمار والتدمير: ﴿ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ﴾ (النحل:26).

كما أطلق على المعنى لفظ -أسس- إذ قال: ﴿ أَفَمَنَ اَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ اَم مَّنَ اَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىا شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ (التوبة:109) وقال: ﴿ لَّمَسْجِدٌ اُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِنَ اَوَّلِ يَوْمٍ اَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ (التوبة:108) وبذلك يتبين لنا أن القواعد والأسس مترادفات للدلالة على معنى واحد، أو بينهما قدر مشترك من المعنى بالنسبة لمن يمنع الترادف في اللغة، فيقال: قاعدة أو قواعد فقهية أو أساس أو أسس فقهية. كما قال الشيخ السالمي - رحمه الله- بعد أن ذكر جملة من تلك القواعد –كما سنذكره إن شاء الله- قال:

أما اليقين فهو لا يزيله … ... … إلا يقين مثله حصوله

وإنما الأمور بالمقاصد … ... … والضر مرفوع بلا معاند

ويجلب التيسير بالمشقة … ... إذ ليس في الدين عذاب الأمة

٤ / ٢٣