تلقين الصبيان لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٨٠العُجْب :فَأَمَّا الْعُجْبُ فَهُوَ أَنْ يَسْتَعْظِمَ الإِنْسَانُ النِّعْمَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَعَ قطع النَّظَرِ عَنْ إِنْعَامِ الْمُنْعِمِ بِهَا ، فَيَرَى لِنَفْسِهِ فِي تِلْكَ النِّعْمَةِ حَظّاً ، وَسَبَبُ ذَلِكَ حُصُولُ كَمَالٍ في الصُّورَةِ ، أَوْ في الصِّفَاتِ ، أَوْ في الْمَالِ كَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ وَالْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَكْثَرَةِ الْمَالِ ، فَإِذَا اسْتَعْظَمَ الْمَرْءُ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ وَرَأَى أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ إِنَّمَا صَدَرَتْ عَنِ اسْتِحْقَاقٍ مِنْهُ لَهَا فَذَلِكَ هُوَ الْعُجْبُ ،وَ عِلاَجُهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِنَفْسِهِ فِي شِيءٍ مِنْهَا .
الْكِبْرِ : وَأَمَا الْكِبْرُ فَهُوَ أَنْ يَحْتَقِرَ الْخَلْقَ وَيَرُدَّ الْحَقَّ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنْ يَرَى لِنَفْسِهِ عَظَمَةً وَخُصُوصِيَّةً ، وَعِلاَجُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلى أَصْلِهِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ وَإِلى مُنْقَلَبِهِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ .
الرِّياء : وَأَمَّا الرِّيَاءُ فَهُوَ الْعَمَلُ ِلأجْلِ الْخَلْقِ فَإِذَا أَرَادَ بِفِعْلِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُرَاءٍ ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ جَمِيعَ الْخَلْقِ فَلاَ يَقْصِدُ بِعَمَلِهِ إِلاَّ رِضَا رَبِّهِ ، وَعِلاَجُهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْخَلْقَ لاَ يَمْلِكُونَ لَهُ نَفْعاً وَلاَ يَدْفَعُونَ عَنْهُ ضُرّاً ، بَلِ الْفَاعِلُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدًُ اْلأَحَدْ .