الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥يعلم البائع بمعرفة الزيادة ولو أراده المكيال لم تجز رؤيته عن معرفة زيادته أو نقصانه.
وإن جاء بقدح وقال له أشترى منك ملأه ثلاث مرات بدرهم فإن كان يعرف مبلغ كيل القدح فلا يجوز.
وإن لم يعلم كم ملؤه كالبائع فهو قريب كالبيع الجزاف ولا يعدم من الجواز.
وقيل: في رجل اشترى من رجل تمرا مكنوزا أبصره ولم يبصر إلا أنه قال قد رضيته بالنظر إلى الجراب واتفقا على الثمن واستوجبه فتلف التمر بغصب أو سرقة فلما وقع ذلك قال الذي أشتراه أنا لا أبصرت إلا الجراب فأعجبني وأشتريت شيئا غائبا وقال هذا إنما تركت ثمرى لم أبعه على أنه لك والثمن عليك.
قال أبو الحواري: إن كان اشترى هذا التمر ولم ينظر إليه وإنما نظر إلى الجواب من على الصرف فلهما الرجعة جميعا في ذلك وهذا في الحكم وهكذا عن محمد بن محبوب رحمه الله.
وأما إن علم المشتري بجواز النقض له فلم ينقضه لأجل جواز الجهالة في التمر حتى تلف ونقض لأجل تلف التمر فلا يأمن من الاثم فيما بينه وبين الله بحبسه تمر الرجل إلى أن تلف.
وأما إن باع السارق أو الغاصب الأمة على من لم يعلم بالغصب أو السرق أو وطئها المشتري وولدت له أولادا فإن لسيدها أن يأخذها من المشتري ويأخذ قيمة أولاده منها قيمة عبيد وليس لهم أن يأخذوهم من أبيهم ويرجع المشترى على من باع عليه من سارق أو غاصب بما سلمه لرب الأمة من قيمة أولاده لأنه غره.