جامع أبي الحواري محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

لحقيقين بهذه الصفة ليس بخارج منها ولا يعنيه عنها ولا تسع الجهالة بهم ولا النيل فيهم ولا يسع الوقوف عنهم جميعا لأنهم أئمة يستحلون بغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات يعلمه الله وأولوا العلم الذين هم على بينة من ربهم ولا يعتريهم الشك في دينهم ولا الريب في يقينهم ولا اللبس في إيمانهم.

وقد قال الله تعالى: (وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).

وليس من العدل والصواب أن يقال: تسع الجهالة بأمرهما ولا يقال أن الشك واسع فيهما جميعا وليس الوقوف عنها بأسلم.

فإن كان عزان بن تميم إمامته ثابتة وولايته واجبة فالذين نقموا عليه وقدموا عليه إماماً دونه فهم بغاة محدثون بنقصهم الميثاق واستحلالهم دماء المسلمين بغير الحق وقد قال الله: (وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكوا دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان).فمن تنكر في ضلالتهم وارتاب في أمرهم كمن شكر في معاوية بن أبى سفيان ومن معه ويكون الشكاك في علي بن أبي طالب من قبل الفتنة وإذ كان عزان بن تميم ليس له إمامة ثابتة ولا ولاية واجبة وهو خليع بحدثه فالذين نقموا عليه محقون على القول والهدى قائمون بطاعة الله وأمره وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون) وهم الآمرون بالقسط من الناس فمن شك في عدل