جامع أبي الحواري محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

أن من الحق والعدل الذي عرفناه فيما مضى عليه سلفنا أنهم لا يستحلون دم من خرج عليهم أو خرجوا عليه من أهل القبلة إلا بعد الدعوة والإعذار والإنذارفإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين إلى عدوهم لم يبدوا بقتال عدوهم ولا ببياتهم حتى يبدوهم بالدعوة لهم والإعذار إليهم.

فإذا دعوهم فأبوا أن يقبلوا الدعوة ويكفوا عن الحرب حاربوهم وبايتوهم وجاز لهم أن يبيتوهم بعد ردهم الدعوة عليهم ومبارزتهم لهم بالحرب.

وكذلك المشركون إذا غزاهم المسلمون ممن كانت له ذمة وعهد ولم تكن له فإذا دخلوا عليهم أرضهم لم يقتلوهم ولم يغنموهم ولم يسبوهم حتى يدعوهم.

فإذا دعوهم فردوا الدعوة استحلوا قتلهم وسبى ذراريهم وغنم أموالهم.

وقد بلغنا عن بعض فقهاء المسلمين أنه قال قد بلغتهم الدعوة فلا دعوة لهم فإذا غزاهم المسلمون إلى بلادهم فما دامت الحرب قائمة ونارها مستعرة وراية المشركين من أهل الحرب رافعة فأموال أهل الحرب هرج فللمسلمين أن يأكلوا ما ظهروا عليه من أموال أهل الحرب وغدًا بغير حساب ويطعموا دوابهم بلا حساب ويغرقوها ويهدموها ويقطع عنهم المادة من بعد إبلاغ الدعوة إليهم وإقامة الحجة عليهم ويردوا دعوة المسلمين ولا يقبلوها.

فإذا وضعت الحرب أوزارها وهدت بالهدى قرارها وأطغى الله بنصره نارها حرم ذلك كله جميعًا ورد الخيط والمخاط وصارت نارًا وشنارًا وغلولًا.

قال الله تبارك وتعالى: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون).