جامع أبي الحواري محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعد وهم وظهروا عليهم يهدموا لهم داراً ولم يغنموا لهم مالاً فإن كانت هذه المصنعة مرصداً للبغاة يجتمعون فيها و يحاربون فيها المسلمين ويتخذونها محمى ويمتنعون فيها فأنها تهدم وتخرب.

قال الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجداً ضرارً وكفراً وتفريقاً بين المسلمين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله) فبلغنا أن المنافقين إتحذوا هذا المسجد مرصداً لقتل النبيء صلى الله عليه وسلم أحرقه. فلن كانت هذه مرصداً للبغاة جائز همها ونسفها كما وصفنا لكم منا فعل غسان الإمام رحمه الله بأصحاب الدار وليس أموال أهل القبلة ومنازلهم كأموال أهل الشرك ومنازلهم.

وقد كان أبوا المؤثر يأمر الناس بحرق منازل القوم الذين دخلوا في دعوة القرامطة وذلك لما حاربوا القرامطة فكان يأمر بحرق منازل قوم دخلوا معهم في دعوتهم لئلا يرجعوا يسكنونها فقلنا له لما تحرق منازلهم فقال لأنهم أحرقوا منازل الناس وسار فيهم بسيرة أهل الشرك.

فقلنا له: إن كان هاؤلاء القوم بغاة فعليهم عزم ما أحرقوا وان كانوا مشركين فأمواله غنيمة فلم تحرق صوافي المسلمين فأعرض عن كلامنا وقال لابد لهم من مخاصم وكان يأمر بحرق منازلهم لأن لا يرجعوا يسكنونها وليس الذين أحرقوا منازل الناس قوم معروفون بأعيانهم ولكن أهل دعوتهم أهرقوا منازل الناس واستحلوا اموال الناس ودماءهم وكان قد ألحقهم بالشرك.

*مسألة:

فإن كان البغاة من الأتباع ممن لم يقتل في محاربته أحداً من