كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وقد أجمع أهل الصلاة أن الله لا يجوز أن يراه أحد من أعدائه في الآخرة، ومما يذكر الشيء ويراد معناه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿?فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾(1) فجعل استسلامهم للقتال قتلاً منهم لأنفسهم، ومما يضاف الفعل إليه إذا كان من سببه مثل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿?فأخرجهما مما كانا فيه﴾(2) وإنَّما أخرجهما فعلهما، فأُضيف إليه إذ كان من سببه، ومما يقرب من هذا المعنى قوله جلَّ ذكره: ﴿?فزادهم رجساً إلى رجسهم﴾(3) ولم يزدهم رجساً. ولكن لما ازدادوا عند نزولها عناداً وكفراً جاز أن يضاف ذلك إليها. وقوله جل وعز: ﴿فلم يزدهم دعائي إلاَّ فراراً﴾(4) لمَّا ازدادوا نفوراً عن دعائه إياهم إلى الله جل وتعالى جاز أن يقول: إن دعاءه زادهم نفوراً لقربه منه قولهم: راوية ماء، والراوية هي البعير الذي يُستقى عليه الماء، فإذا كثر صحبة الشيء للشيء أُجري عليه اسمه كقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم: (الجفاء والقساوة في الفدادين) يعني الزراع أصحاب البقر التي يُحرث عليها والفدادون هي البقر، واحدها فدان بالتخفيف

(1) البقرة: 54.

(2) البقرة: 36.

(3) التوبة: 125.

(4) نوح: 6.

١٠٢ / ٦٤١