كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

عليهما اسم ما يستحقان(1) من بعده، وكذلك قوله عز وجل فيما حكاه عن صاحب الملك: ﴿?إِني أراني أعصر خمراً﴾(2) وليس بخمر في حال العصر، وإنَّما يعصر عنباً حلالاً، ولكن لمَّا جاز أن يصير خمراً، ويستحق اسم الخمر من بعد، جاز أن يسمى بالاسم الذي ينتقل إليه. وكذلك الصيد يسمى صيداً قبل اصطياده ويقع عليه اسم الصيد فسمي صيداً أيضاً بعد أخذه. وقد يجري على الشيء اسم فعل قد انقضت أوقاته، نحو قوله جلَّ ذكره: ﴿?فأُلقي السَّحرة ساجدين﴾ ?(3) فأجرى عليهم في حال سجودهم، وبعد توبتهم وإسلامهم إِسم السحر الذي كانوا عليه قبل إسلامهم، وكذلك قوله عز وجل: ﴿والذين يُتوفَّون ويذرون منكم أزواجاً﴾(4) يعني بذلك ـ والله أعلم ـ اللواتي كن أزواجاً، ومثل هذا كثير، ويوجد في اللغة جوازه. وأما ما يجئ لفظه لفظ الآمر، والمراد به الخبر مثل قول الله: ﴿?اعملوا بما شئتم إنَّه بما تعملون بصير﴾(5) فابتداؤه كالأمر وهو خبر قُرِنَ بوعيد.

وكذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم: "من

(1) في (ج) يستحقانَه.

(2) يوسف: 36.

(3) الأعراف: 120.

(4) البقرة: 234.

(5) فصلت: 40.

١٠٧ / ٦٤١