كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٥

مسألة

الحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها، إما أن يكون منصوصاً عليها بأخص أسمائها، أو يكون منصوصاً عليها في الجملة مع غيرها، والاختلاف بين الصحابة في الحوادث وما يتنازع العلماء فيه من الأحكام لاختلاف المذاهب في المختلف فيه.

فقال قوم: كان اختلاف الصحابة على طريق القياس والاجتهاد. وقال قوم: كان اختلافهم استخراج الحكم بالدليل المستنبط به، والاختلاف أيضاً قد يقع بين العلماء في نفس المنصوص؛ لأن من العلماء من يقول: بالعموم، ومنهم من يقول: بالخصوص. وربما كان اختلافهم من وجه آخر؛ لأن من العلماء من يقول: إن الأوامر على الوجوب، ومنهم من يقول: هي على الندب، ومنهم من يقول: الأوامر إذا وردت كانت على الوقف لا حُكْم لها حتى يرد بيان يرفع الشبهة عن المأمورين، ويزيح العلل عنهم، وإذا كان هذا هكذا فالاختلاف قد يقع عليه في المنصوص عليه بعينه. ويقع الاختلاف أيضاً في المنصوص عليه

١١٥ / ٦٤١